ابن الجوزي

200

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الخندق في ثلاث سنين ، وفرغ في هذه السنة ، فأنفق عليها خراج العراق كله خمس سنين ، ثم نقل إليها من وجوه أهل الكوفة ، وأمرهم أن يصلوا عن يمين المقصورة ، ونقل من وجوه أهل البصرة ، وأمرهم أن يصلوا عن يسار المقصورة ، وأمر من كان معه من أهل الشام أن يصلوا بحياله مما يلي المقصورة ، وأنزل أصحاب الطعام والبزازين والصيارف والعطارين عن يمين السور ، وأنزل البقالين وأصحاب السقط ، وأصحاب الفاكهة في قبلة السور ، وأنزل الروزجارية ، والصناع عن يسار السور إلى دجلة ، وجعل لأهل كل تجارة قطعة لا يخالطهم غيرهم ، وأمر أن يكون مع أهل كل قطعة صيرفي ، وجعل لقصره أربعة أبواب ، واتخذ لهم مقبرة من الجانب الشرقي ، وعقد الجسر وضرب الدراهم ، وولاها لابن أخيه . وقد جرت لابن أخيه في توليته البلد قصة طريفة [ 1 ] : أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن فارس / قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم الزينبي ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا أبو بكر العامري ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا أبو عباد ، قال : أدركت الخادم الَّذي كان يقوم على رأس الحجاج ، فقلت له : أخبرني بأعجب شيء رأيته من الحجاج ، قال [ 2 ] : كان ابن أخيه أميرا على واسط ، وكانت بواسط امرأة يقال إنه لم يكن بواسط في ذلك الوقت أجمل منها ، فأرسل ابن أخيه إليها يريدها عن نفسها مع خادم له ، فأبت عليه وقالت : إن أردتني فاخطبني إلى إخوتي . قال : وكانت لها [ 3 ] إخوة أربعة ، فأبى وقال : لا إلا كذا ، وعاودها فأبت عليه إلا أن يخطبها ، فأما حرام فلا ، وأبي هو إلا الحرام ، فأرسل إليها بهدية فأخذتها فعزلتها . قال : فأرسل إليها عشية جمعة : إني آتيك الليلة ، فقالت لأمها : إن الأمير بعث إليّ بكذا وكذا . قال : فأنكرت أمها ذلك ، وقالت أمها لإخوتها : إن أختكم قد زعمت

--> [ 1 ] في ت : « وولى ابن أخيه واسطا وجرت لابن أخيه قصة عجيبة » . [ 2 ] « فقلت له أخبرني . . . من الحجاج قال » : ساقطة من ت . [ 3 ] في ت : « وكان لها » .